الشيخ الجواهري
383
جواهر الكلام
وكان المراد أنه قد روي الخبر المزبور في كتاب العباس على هذا النحو ، وحينئذ يكون نصا في المختار ، بخلافه على النحو الأول ، فإنه يكون مهجورا معرضا عنه بين الأصحاب ، بل لم أجد عاملا به عدا ما يحكى عن الصدوق ، بل عن التنقيح الاجماع على عدم العمل به ؟ مع أنه محتمل لأم الولد التي قد مات ولدها ، كما في خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) " قال : نسخت من كتاب بخط أبي الحسن ( عليه السلام ) : فلان مولاك توفي ابن أخ له ، وترك أم ولد له ليس لها ولد ، فأوصى لها بألف درهم هل تجوز الوصية ؟ وهل يقع عليها عتق ، وما حالها ؟ رأيك فدتك نفسي ، فكتب ( عليه السلام ) تعتق من الثلث ، ولها الوصية " وإن كان هو على هذا التقدير محتاجا إلى التأويل ، لما عرفته من حكم الوصية للمملوك الذي منه أم الولد ، مع فرض موت ولدها ، في حياة سيدها قطعا ، فلا بد من تأويله بإرادة العتق من الوصية بالعتق من الثلث ، وتعطى ما فضل منها على تقدير الزيادة ، أو بإرادة عتقها في مرض الموت ، ثم أوصى لها ، أو بغير ذلك هذا . وفي الرياض بعد أن ذكر الرواية مستدلا بها للقول الثالث ثم حكى الاجماع على الاعراض عنها ، وأنه لا بد من تأويلها بأحد الأمرين ، قال : لكن يرجح حملها على الأول ، دلالة مقابلتها برواية العباس التي هي في آخرها مذكورة ، على كون موردهما واحدا ، لا ريب في أنه في الثانية هو أم الولد التي لم تعتق بالكلية ، فلتكن مورد الأولى أيضا تلك الجارية ، مضافا إلى شيوع اطلاق الثلث على الوصية ، مع احتمال أن يكون المراد منه تأكيد الحكم الأول من انعتاقها من الثلث ، وهذا إن لم نقل بكونه ظاهرا من الرواية ليس ببعيد ، كبعد الحمل الآخر بلا شبهة ، فيمكن بملاحظة الاجماع وقرينة المقابلة أخذها للقول بالانعتاق من الوصية حجة ، كما هو ظاهر التنقيح وصريح الكفاية ، فإذا هو في غاية القوة " . قلت : قد عرفت أنه في غاية الضعف ، والخبر بعد تسليم ما ذكره فيه من المأول الذي لا يكون حجة ، والمقابلة التي ذكرها هي ليست في الخبر ، حتى تصلح لأن
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 82 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .